السيد نعمة الله الجزائري
42
عقود المرجان في تفسير القرآن
أسنده اللّه إليه إسناد الفعل إلى المسبّب . « 1 » [ 8 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 8 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) نزلت في المنافقين ؛ وهم عبد اللّه بن أبيّ [ بن ] سلول وأحزابه . « 2 » [ 9 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 9 ] يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) قرأ الحرميّان وأبو عمرو : وَما يَخْدَعُونَ بالألف ، والباقون : « يَخْدَعُونَ » . « 3 » « يُخادِعُونَ اللَّهَ » ؛ أي : يعملون عمل المخادع ؛ كالرياء في العبادة . وقيل : المعنى : يخادعون رسول اللّه . لأنّ معصيته معصية اللّه . والمفاعلة قد يكون من واحد . وخداعهم من جهة إظهارهم الإسلام وإبطانهم الكفر . وخداع اللّه لهم الإملاء في الدنيا والعذاب في الآخرة . « 4 » عن الرضا عليه السّلام : خداع اللّه مجازاتهم . « 5 » [ 10 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ] فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) « مَرَضٌ » . المرض هنا المراد منه الحسد والشكّ والحقد والنفاق . وقيل : المراد منه الفتور . فهو فتور في القلب عن الإيمان . ومعنى ( « زادهم الله مرضا » ) أنّهم ازدادوا شكّا عند زيادة الآيات والحجج ، ولمّا حصل [ ذلك ] عند فعله تعالى ، نسب إليه ؛ كقوله تعالى : « فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً » . « 6 » أو إنّه حصل لهم غمّ بقوّة الإسلام فازدادوا غمّا بزيادة قوّة الإسلام . أو يكون دعاء عليهم من باب : « ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » . « 7 » فهو دعاء عليهم لمنع الإلطاف والتوفيق . « 8 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 23 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 132 . ( 3 ) - التيسير / 62 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 134 . ( 5 ) - عيون الأخبار 1 / 126 . ( 6 ) - نوح ( 71 ) / 6 . ( 7 ) - التوبة ( 9 ) / 127 . ( 8 ) - مجمع البيان 1 / 134 ، والتبيان 1 / 72 .